علي العارفي الپشي

227

البداية في توضيح الكفاية

إلى أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، فلا يكون العقاب مع الشك في الخروج ، ومع عدم إحراز الخروج عن عهدة التكليف الثابت بلا بيان ، ومؤاخذة المولى لعبده بلا برهان ، ضرورة انه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة وعلى عدم العلم بالخروج عن العهدة ، ولو كان عدم الخروج عن العهدة لأجل الاخلال بقصد القربة مع الموافقة ، ومع الإتيان بذات متعلق الأمر ، ولا يختص الرجوع إلى اصالة الاشتغال بقصد القربة فقط . بل يرجع إليها في كل ما شك في دخله في الطاعة وفي دخله في الخروج به عن عهدة التكليف مما لا يمكن اعتباره في المأمور به للزوم الدور كما في قصد القربة وذلك كقصد الوجه غائيا أو توصيفيا ، وكقصد تميز اجزاء الواجبة والمندوبة ، فلا يمكن اعتبارهما في المأمور به لا شطرا ولا شرطا وذلك للزوم الدور هنا . اما بيانه : فلان الامر يتوقف على موضوعه وعلى جميع اجزائه وقيوده ومن جملتها قصدهما ، والحال انهما يتوقفان على الامر ، لأنه ما دام الامر غير موجود ، لم يكن قصدهما محقّقا وموجودا ، لأنه يترشح منه ، اي من الامر ، بل هو علة لهما وهما معلولان له . ( ومن الواضح استحالة تحقق المعلول بدون تحقّق علته ) . قوله : نعم يمكن ان يقال إن كل ما يحتمل ، بدوا ، دخله في الامتثال . . . الخ هذا استدراك عما سبق من كون الأصل في جميع قيود المأمور به الناشئة من اجل أمر المولى هو الاشتغال والقيود التي تنشأ من قبله ، كقصد القربة وقصد الوجه وقصد التميز ، اي القيود التي تتوقف على الامر ، كالقيود والأمور المذكورة ، ولكن لا يكون الاشتغال في كل قيوده ، بل الحق في المقام هو التفصيل بين ما يحتمل دخله في كيفية الإطاعة ان كان مما يغفل عنه عامة الناس غالبا ، نحو قصد الوجه وقصد التميز كان على الآمر بيانه في مقام التشريع وفي مقام الاثبات ، ولو لم يبينه ولم ينصب قرينة على دخله في غرضه ، واقعا ، لأخلّ بما هو همه وغرضه وهو قبيح لا يصدر من المولى الحكيم لأنه لا يكون هنا ارتكاز ذهني يعتمد عليه في مقام البيان . واما إذا لم ينصب قرينة على دخله في الغرض كشف عدم نصبها كشفا إنّيّا عن